علي أكبر السيفي المازندراني

65

بدايع البحوث في علم الأصول

والتحقيق في المقام ما اختاره بعض الأجلّة « 1 » ، من أنّ اللفظ في مطلق المجاز - مرسلًا كان أو استعارة « 2 » ، مفرداً كان أو مركباً أو مجازاً في الحذف مثل : « واسأل القرية » : أي أهل القرية بحذف « أهل » ، وكذا في الكناية - مستعمل فيما وضع له . ولكن تعلّق الإرادة الجدية بغيره بادعاء كون مراده من أفراد ماهية المستعمل فيه ( الذي هو الموضوع له ) ، كما في الكليات ، مثل هذا الراكب أسدٌ ، فان استعمال « أسد » في زيد يكون بادعاء كون الراكب من أفراد طبيعي الأسد ثم يحمل عليه الأسد ، أو عينه : « مثل هذا المُعطي حاتم » . بادعاء كون المشار إليه نفس الحاتم المعهود ، كما في الأعلام الشخصية . فلفظ المَلَك في الآية المزبورة استعمل في معناه الحقيقي . وإنما الحمل بادّعاء كون يوسف من مصاديق المَلَك . وعليه فالادعاء على مذهب السكاكي واقع قبل الاطلاق والحمل ، ثم يُطلق اللفظ علىالمصداق الادعائي ؛ لكي يكون‌المستعمل فيه فرداً

--> ( 1 ) هو الشيخ محمد رضا الاصفهاني - من ذرية الشيخ محمد تقي الاصفهاني - له كتاب وقاية الأذهان فيعلم الأصول . ( 2 ) المجاز المرسل هو المجاز الذي كانت المناسبة بين المعنى المجازي والحقيقي علاقة غير المشابهة قبال‌الاستعارة التي تكون بعلاقة المشابهة . وإنّما سُمي مرسلًا إمّا لارساله واطلاقه عن التقييد بعلاقة واحدة مخصوصة لعدم إناطة مجازيته بعلاقة المشابهة ، كما في الاستعارة ، أو لارساله وعدم تقيُّده بادعاء فردية المشبَّه للماهية المشبّهة بها كما قال السكّاكي في الاستعارة . ثم انّ كلّاً من المجاز المرسل والاستعارة إمّا مفردٌ أو مركّب ، ولا يخلو المجاز من هذه الأقسام الأربعة . فالمجاز المفرد - مرسلًا كان أو استعارةً - يجري في الكلمة ويعبّر عنه بالمجاز اللغوي ، والمجاز المركب - مرسلًا أو استعارة - يكون في الإسناد . ولفظ المجاز ينصرف عند الاطلاق إلى المجاز اللغوي وهو المفرد منهما . فهو المجاز حقيقةً . وأمّا علاقة غير المشابهة ، مثل السببية والمسببية والكلية والجزئية اللازمية والملزومية والآلية والتقييد والعموم والخصوص والحالية والمحلية والبدلية والمبدلية والمجاورة والتعلق والظرفية والمظروفية وغير ذلك . وإذا لم تكن قرينة معاندة ولا مانعة من إرادة المعنى الوضعي الحقيقي يكون الاستعمال من قبيل الكناية ، لا حقيقة ، ولا مجاز .